حيدر حب الله
252
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
تحديد أو تعيين كلّي هنا ، كما لا يمكن الحديث عن عنوانَي : الكلّيّات والتفاصيل العقديّة . بل لو أنّ شخصاً قطع - اشتباهاً - بعد الفحص بعدم وجود الله أساساً ، فمن الواضح أنّه لا يُلزمه عقله بالبحث في منظومة اعتقاديّة لاحقة على طريقة المنظومات الدينيّة . وأمّا إذا كان الموجِب للمعرفة لزوم شكر المنعم ، فإنّ مقتضاه لزوم معرفته بنفسه لتحقيق شكره ، وهذا يكفي فيه معرفة الألوهيّة دون أيّ تفصيل عقدي آخر ، إلا إذا أمَرَ اللهُ بضرورة معرفة النبي أو غير ذلك فيرجع المستند نصيّاً ، أو قلنا بأنّ معنى الشكر هو الخضوع له والالتزام بأوامره ، الأمر الذي يدفع نحو معرفة دينه ، ولكنّ هذا يلزم منه صيرورة الدين والفقه كلّه ( الإلزاميّات ) من المعارف الواجبة ، ولا بأس به حتى لو لم تسمّ عقديّات . الحالة الثانية : أن يكون مستند وجوب المعرفة نصيّاً « 1 » ، ففي هذه الحال يلزم اتّباع مديات دلالة النصوص ، والذي يظهر من النصوص المفيدة للوثوق بالصدور أنّه لا دليل على وجوب معرفة غير ما يلزم في تقوّم الإيمان من جهة كالروايات التي تقدّمت آنفاً ، وما يلزم في تطبيق الشرع فيما يبتلي به الإنسان من جهة أخرى ، كما هو المبحوث عندهم في الفقه . أمّا سائر الأمور غير القضايا العامّة المشتركة الموثوق بصدورها الواردة في النصوص
--> ( 1 ) تحديد معنى الوجوب الشرعي أو النصّي هنا يحتاج لتأمّل ؛ فإنّ الأفضل أن يقال في تفسيره أنّه إذا كان متعلّقاً بأمرٍ لاحق على ثبوت مرجعيّة النصّ عند المكلّف فهو واضح ؛ وأمّا إذا كان متعلّقاً بأمرٍ سابق على ثبوت مرجعيّة النصّ عنده - كوجوب معرفة النبيّ - فقد نشعر بأنّه لا معنى لصيرورته مرجعاً لهذا الشخص يحتكم إليه قبل ثبوت النبوّة عنده ؛ فلا يحمل النصّ عنده جهة إلزام ، ومن ثمّ لن يعنيه - وهو في هذه الحال - موقف الشريعة ، فيكون معنى الوجوب أنّ الشريعة ترى واقعاً ضرورة هذه العقائد ؛ وترشد لحكم العقل بها ، لا أنّ المرجع المعرفي للإنسان بواجب الاعتقاد ( قبل الإيمان بالشريعة ) هو هذه النصوص ، فكأنّنا هنا نبحث في وصف موقف هذه الشريعة من هذا الموضوع فقط ، فلاحظ جيّداً .